الثعالبي
14
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
والريب : الشك ، والمعنى أنه في نفسه حق لا ريب فيه . وقوله تعالى : ( إن الله لا يخلف الميعاد ) ، يحتمل : أن يكون إخبارا منه سبحانه لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأمته ، ويحتمل : أن يكون حكاية من قول / الداعين ، ففي ذلك إقرار بصفة ذات الله تعالى ، والميعاد : من الوعد . وقوله تعالى : ( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا . . ) الآية : الإشارة بالآية إلى معاصري النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يفخرون بأموالهم وأبنائهم ، وهي بعد متناولة كل كافر ، والوقود ، بفتح الواو : كل ما يحترق في النار من حطب ونحوه ، والدأب ، والدأب ، بسكون الهمزة وفتحها : مصدر : دأب يدأب ، إذا لازم فعل شئ ، ودام عليه مجتهدا فيه ، ويقال للعادة دأب ، والمعنى في الآية : تشبيه هؤلاء في لزومهم الكفر ودوامهم عليه بأولئك المتقدمين ، وآخر الآية يقتضي الوعيد بأن يصيب هؤلاء ما أصاب أولئك ، والكاف في قوله : ( كدأب ) في موضع رفع ، والتقدير : دأبهم كدأب ، والضمير في ( قبلهم ) عائد على ( آل فرعون ) ، ويحتمل : على معاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكفار . وقوله : ( كذبوا بآياتنا ) : يحتمل : أن يريد المتلوة ، ويحتمل أن يريد العلامات المنصوبة . ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ( 12 ) قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار ( 13 ) ) وقوله تعالى : ( قل للذين كفروا ستغلبون . . . ) الآية : اختلف في تعيين هؤلاء الذين أمر صلى الله عليه وسلم بالقول لهم : فقيل : هم جميع معاصريه أمر أن يقول لهم هذا الذي فيه إعلام بغيب ، فوقع بحمد الله كذلك ، فغلبوا ، وصار من مات منهم على الكفر إلى جهنم . وتظاهرت روايات عن ابن عباس وغيره ، بأن المراد يهود المدينة ، لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بدر ، جمعهم ، وقال : " يا معشر يهود أسلموا من قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشا " ، فقالوا : يا محمد ، لا تغرنك نفسك أن قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال ، إنك لو قاتلتنا ، لعرفت أنا نحن الناس ، فأنزل الله فيهم هذه الآية "